نجاح الطائي
269
السيرة النبوية ( الطائي )
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 1 » وعن عصيان البعض لهذه الحملة بحجج شتّى ، فقد ألقوا ( الرواة الأمويون ) بتبعه الأمر على المنافقين وأخفوا أسماء كبار الصحابة . ذكر الطبري : وقد أكثر المنافقون في تأمير أسامة ، حتّى بلغه ، فخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الناس ، عاصبا رأسه من الصداع ، فقال : قد بلغني إنّ أقواما يقولون في إمارة أسامة ، ولعمري لئن قالوا في إمارته ، لقد قالوا في إمارة أبيه من قبله ، وإن كان أبوه لخليقا للإمارة ، وإنّه لخليق لها ، فأنفذوا بعث أسامة « 2 » . وعلى رواية الواقدي الّتي تقول : إنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بالحملة في تأريخ ثلاث بقين من صفر ، وتوفي في يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول ، يكون عصيان حملة أسامة قد استمرّ أسبوعين من الزمن ! وقد غضب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لذلك العصيان ، والقيل والقال في زعامة أسامة ، فخرج وقد عصّب على رأسه عصابة ، وعليه قطيفة ، ثمّ صعد المنبر ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أيّها الناس ، فما مقالة بلغتني عن بعضكم ، في تأميري أسامة بن زيد ؟ واللّه لئن طعنتم في امارة أسامة ، لقد طعنتم في امارة أبيه من قبل ، وأيم اللّه ، إن كان للإمارة لخليقا وإنّ ابنه من بعده لخليق للامارة . وقد قالوا في أسامة : يستعمل هذا الغلام على المهاجرين والأنصار ، وكان عمره ثمان عشرة سنة ، وقيل تسع عشرة سنة « 3 » . وذكر الواقدي شيئا غامضا عن المخالفين لحملة أسامة فقال : وكان أشدّهم قولا عيّاش ابن أبي ربيعة القائل : يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الاوّلين « 4 » . وقال الشهرستاني : الخلاف الثاني في مرضه إنّه قال : جهّزوا جيش أسامة ، لعن اللّه من
--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 431 . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 / 188 ، السيرة الحلبية 3 / 207 . ( 4 ) مغازي الواقدي 2 / 1118 .